ابن ملقن

113

طبقات الأولياء

فرأيت جنازة ، فتبعتها لأصلى عليها ، فوقفت حتى تدفن ، فوقعت عيني على امرأة مسفرة ، من غير تعمد ، فألححت بالنظر إليها ، واسترجعت واستغفرت اللّه تعالى ، وعدت إلى منزلي . فقالت عجوز لي : يا سيدي ! ما لي أرى وجهك أسود ؟ ! . فأخذت المرآة فنظرت ، فإذا هو كما قالت ، فرجعت إلى سرى انظر من أين ذهبت ، فذكرت النظرة ، فانفردت في موضع أستغفر اللّه ، وأسأله الإقالة أربعين يوما . فخطر في قلبي : أن زر شيخك الجنيد ! . فانحدرت إلى بغداد ، فلما جئت حجرته طرقت الباب ، فقال لي : ادخل يا أبا عمرو ! تذنب بالرحبة ونستغفر لك ببغداد ! « 7 » . وقال علي بن إبراهيم الحداد : حضرت مجلس ابن سريج الفقيه الشافعي ، فكان يتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن عجيب . فلما رأى إعجابي قال : أتدرى من أين هذا ؟ قلت : لا ! قال : هذا ببركة مجالسة أبى القاسم الجنيد . وقال خير « 8 » : كنت يوما جالسا في بيتي ، فخطر لي خاطر ، أن الجنيد بالباب فأخرج إليه ، فنفيته عن قلبي وقلت : وسوسة ! . فوقع لي خاطر ثان بأنه على الباب فأخرج إليه ، فنفيته عن سرى ؛ فوقع لي ثالث ، فعلمت أنه حق ، ففتحته ، فإذا بالجنيد قائم ، فسلم على ، وقال لي : يا خير ! لم لا تخرج مع الخاطر الأول ؟ ! « 9 » . وقال عبد الرحمن بن إسماعيل : كنت ببغداد ، ووافى الحاج من خراسان ، فلقيني بعض أصحابنا ممن له فضل وإفضال ، فسألني أن أعرفه بجماعة ليصلهم بشيء ، فقلت له : ابدأ بالجنيد ! فحمل إليه دراهم وثيابا كثيرة ، فلما رآه أعجبه أدبه في رفقه ، فقال : اجعل بعضه لفقراء أذكرهم لك . فقال : أنا

--> ( 7 ) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 7 / 255 ) . ( 8 ) هو خير بن عبد اللّه النساج ، أبو الحسن ، ستأتي ترجمته في رقم ( 36 ) . ( 9 ) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 7 / 254 ، 255 ) .